الشيخ الأميني
593
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ما هذه الدمدمة والهمهمة ؟ ليست هذه الروايات إلّا جلبة وصخبا تجاه الحقيقة الراهنة ؛ ووجاه الخلافة الحقّة الثابتة بالنصوص الصريحة الصحيحة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قد صدع بها النبيّ الأمين وحيا من اللّه العزيز من يوم بدء الدعوة إلى آخر نفس لفظه . إن هي إلّا اللغط والشغب دون أمر ليس لخلق اللّه فيه أيّ خيرة ، وقد نصّ النبيّ الأعظم في بدء دعوته على أنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء ، وذلك يوم عرض نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى اللّه ، فقال له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : « إنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » « 1 » . إن هي إلّا سلسة بلاء وحلقة شقاء تجرّ الأمّة إلى الضلال ، وتسفّ بها إلى حضيض التعاسة ، وتديمها في الجهل المبير ، ومهاوي الدمار . إن هي إلّا ولائد النزعات الباطلة ، والأهواء المضلّة ، لا مقيل لها في مستوى الحقّ والصدق ، ولا قيمة لها في سوق الاعتبار . إن هي إلّا نسيجة يد الإفك والزور ، حبكها التزحزح عن قانون العدل ، والتنحّي عن شرعة الحقّ ، والبعد عن حكم الأمانة . إن هي إلّا صبغة الهثّ « 2 » والدجل شوّهت بها صفحات التاريخ ، لا يرتضيها أيّ دينيّ من رجالات المذاهب ، ولا يعوّل عليها المثقّف النابه ، ولا يتّخذها السالك إلى اللّه سبيلا ، ولا يجد الباحث عن الحقّ فيها أمنيّته .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 33 [ 2 / 66 ] ، الروض الأنف : ص 264 [ 4 / 39 ] ، السيرة الحلبية : 2 / 3 ، السيرة النبوية لزيني دحلان : 1 / 302 [ 1 / 147 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) الهثّ : الكذب .